الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)
16
سر الإسراء في شرح حديث المعراج
الأعلى ، ذاك هو اللَّه - تباركوتعالى - ، للمتعلّم الأوّل ، قطب رحى الوجود ، وأوّل ما صدر عن ذي الجود ، الحائز للمقام المحمود ، والواصل لدرجة الشهود ، ذي الخلق العظيم ، والعقل الكامل السليم ، سيّد المرسلين ، والمبعوث رحمة للعالمين ، أبى القاسم المصطفى محمّد - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - . وإن وقعت لغيره - صلواتاللَّهعليه - من الأنبياء والمرسلين - عليهمالسّلام - أيضاً تكليمات وجرت بينهم وبين ربّ العالمين مكالمات ، إلّاأنّهم - عليهمالسّلام - لم يكونوا بمثابته - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - ولم يصلوا إلى منزلته . فإنّه بالزيادة عليهم في تلك المكالمات كمّاً وكيفاً لجدير ، وكفى به عزّاً وشرفاً . كيف ! وهو خاتم النبيّين ، وكان نبيّاً وآدم بين الماء والطين ، اجتباه ربّه لنفسه واصطفاه ، ثمّ دنى فتدلّى ، فكان قاب قوسين أو أدنى دنوّاً واقتراباً من العلىّ الأعلى . ثمّ إنّ هذا الحديث الشريف - أعنى حديث المعراج - يشتمل على ثلاثة أمور مهمّة : الأوّل : هداية السالك إلى الأمور الّتى ينبغي التمسّك والالتزام بها ، أو الّتى يلزم التحرّز والاجتناب عنها للوصول إلى المقصد الأصلىّ ، أعنى رفع الحجاب عن الفطرة . الثّانى : الحثّ والترغيب على العمل بالأمر الأوّل . الثّالث : التوجه والالتفات إلى المقصد في جميع الشؤون ومراحل السلوك والتذكّر لنتائجه . وقد نقل أصل الحديث أبو محمد الحسين بن أبي الحسن بن محمّد الديلمي - رحمهاللَّه - ، الّذى كان من أهل الكمال من الصلحاء والزهّاد والأتقياء في آخر كتابه « إرشاد القلوب » « 1 » مرسلًا عن علىّ - عليهالسّلام - : « أنّ النبّى - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - سأل ربَّه . » الحديث .
--> ( 1 ) ارشاد القلوب ، الباب 54 ، ص 199 .